كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ النُّقُوطِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِيعَابِ مَعَ الْعُبَابِ فَرَّعَ النُّقُوطَ الْمُعْتَادَ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فِي الْأَفْرَاحِ كَالْخِتَانِ وَالنِّكَاحِ وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ صَاحِبُ الْفَرَحِ النَّاسَ لِأَكْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ يَقُومَ إنْسَانٌ فَيُعْطِيهِ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِينَ مَا يَلِيقُ بِهِ فَإِذَا اسْتَوْعَبَهُمْ أَعْطَى ذَلِكَ لِذِي الْفَرَحِ الَّذِي حَضَرَ النَّاسُ لِأَجْلِ إعْطَائِهِ إمَّا لِكَوْنِهِ سَبَقَ لَهُ مِثْلُهُ وَإِمَّا لِقَصْدِ ابْتِدَاءِ مَعْرُوفٍ مَعَهُ لِيُكَافِئَهُ بِمِثْلِهِ إذَا وَقَعَ لَهُ نَظِيرُهُ أَفْتَى النَّجْمُ الْبَالِسِيُّ وَالْأَزْرَقُ الْيَمَنِيُّ أَنَّهُ أَيْ بِأَنَّهُ كَالْقَرْضِ الضِّمْنِيِّ وَحِينَئِذٍ يَطْلُبُهُ هُوَ أَيْ الْمُعْطِي أَوْ وَارِثُهُ وَأَفْتَى السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ الْقَائِلُ فِي حَقِّهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ بَلَغَ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَا رُجُوعَ بِهِ وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ لِعَدَمِ مُسَوِّغٍ لِلرُّجُوعِ وَاعْتِيَادِ الْمُجَازَاةِ بِهِ وَطَلَبُهُ مِمَّنْ لَمْ يُجَازَ بِهِ لَا يَقْتَضِي رُجُوعًا عِنْدَ عَدَمِ الصِّيغَةِ الَّتِي تُصَيِّرُهُ قَرْضًا. اهـ. شَرْحُ الْعُبَابِ.
(قَوْلُهُ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ) أَيْ إذَا دَفَعَهُ لِصَاحِبِ الْفَرَحِ فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ أَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ مِنْ دَفْع النُّقُوطِ لِلشَّاعِرِ وَالْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا رُجُوعَ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ الْإِذْنِ سُكُوتُهُ عَلَى الْآخِذِ وَلَا وَضْعُهُ الصِّينِيَّةَ الْمَعْرُوفَةَ الْآنَ بِالْأَرْضِ وَأَخْذُهُ النُّقُوطَ وَهُوَ سَاكِتٌ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ تَنْزِيلِ مَا ذُكِرَ مَنْزِلَةَ الْإِذْنِ لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلرُّجُوعِ وَتَقَرَّرَ أَنَّ الْقَرْضَ الْحُكْمِيَّ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِهِ لِلْمُقْتَرِضِ إذْنُهُ فِي الصَّرْفِ مَعَ شَرْطِ الرُّجُوعِ فَتَنَبَّهْ لَهُ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ الشِّهَابَ ابْنَ حَجَرٍ قَيَّدَ مَحَلَّ الْخِلَافِ بِمَا إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَأْخُذُ النُّقُوطَ لِنَفْسِهِ أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ يَأْخُذُهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ أَوْ كَانَ الدَّافِعُ يَدْفَعُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ قَطْعًا وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ م ر آخِرَ كِتَابِ الْهِبَةِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ مِنْ وَضْعِ طَاسَةٍ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ الْفَرَحِ لِيَضَعَ النَّاسُ فِيهَا دَرَاهِمَ ثُمَّ يَقْسِمُ عَلَى الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُزَيِّنَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَظَائِرِهِ الْمُعَاوِنِينَ لَهُ عُمِلَ بِالْقَصْدِ وَإِنْ أَطْلَقَ كَانَ مِلْكًا لِصِحَابِ الْفَرَحِ يُعْطِيهِ لِمَنْ يَشَاءُ. اهـ. عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ مِنْ كَلَامِ م ر وَحَجَرٍ وَحَوَاشِيهِمَا أَنَّهُ لَا رُجُوعَ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ أَيْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مَالِكُهُ إذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْفَرَحِ أَوْ يَدِ مَأْذُونِهِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ كَخُذْهُ وَنَحْوِهَا، وَأَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ وَيُصَدَّقُ هُوَ وَوَارِثُهُ فِيهَا، وَأَنْ يُعْتَادَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِذَا وَضَعَهُ فِي يَدِ الْمُزَيِّنِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي الطَّاسَةِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ إذْنِ صَاحِبِ الْفَرَحِ وَشَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ. اهـ. وَقَوْلُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بَلْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عِنْدَ اطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالرُّجُوعِ اطِّرَادًا كُلِّيًّا.
(قَوْلُهُ لِاضْطِرَابِهِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ اطَّرَدَ فِي قَصْدِ الرُّجُوعِ كَانَ قَرْضًا وَيُشْعِرُ بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ إلَى قَوْلِهِ، وَحَيْثُ عُلِمَ اخْتِلَافُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته لَكِنْ يَشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ مِنْ عَدَمِ لُزُومِ الْأُجْرَةِ حَيْثُ لَا لَفْظَ يُشْعِرُ بِالْتِزَامِهَا وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَا يَعْمَلُ إلَّا بِأُجْرَةٍ نَعَمْ هُوَ مُتَّجَهٌ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ ثَمَّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ مِنْ اللُّزُومِ حِينَئِذٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَا أَثَرَ لِلْعُرْفِ فِيهِ فَيُوهِمُ اشْتِرَاطَ الْعُرْفِ وَلَوْ مُضْطَرِبًا مَعَ الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَيْنِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ السَّابِقُ فِي الْقَرْضِ الْحُكْمِيِّ مِنْ كِفَايَةِ الْقَوْلِ وَالنِّيَّةِ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ظَرْفًا لِمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ إنَّهُ هِبَةٌ أَيْ وَلَا يَكُونُ قَرْضًا مَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ) أَيْ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنْ يَقُولَ خُذْهُ مَعَ نِيَّةِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ قَوْلَ هَؤُلَاءِ) أَيْ قَوْلَ جَمْعٍ أَنَّهُ قَرْضٌ.
(قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِهِ) أَيْ الِاعْتِيَادِ.
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْته) أَيْ مِنْ هِبَةٍ إلَّا إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ الْمُضْطَرِبَةُ بِالرُّجُوعِ وَقَالَ نَحْوَ خُذْهُ وَنَوَى الْقَرْضَ فَيَكُونُ قَرْضًا.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي قُبَيْلَ اللُّقَطَةِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ مَحَلُّ مَا مَرَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي النُّقُوطِ الْمُعْتَادِ فِي الْأَفْرَاحِ إذَا كَانَ صَاحِبُ الْفَرَحِ يَعْتَادُ أَخْذَهُ لِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا اُعْتِيدَ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْخَاتِنِ وَأَنْ مُعْطِيَهُ إنَّمَا قَصَدَهُ فَقَطْ فَيَظْهَرُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُعْطِي عَلَى صَاحِبِ الْفَرَحِ وَإِنْ كَانَ الْإِعْطَاءُ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِهِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ) هُوَ الشَّمْسُ الْخَطِيبُ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَخِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا إلَخْ) أَيْ مَسْأَلَتَنَا. اهـ. كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعَجِيبٌ تَوَقُّفُهُ) إنْ كَانَ الْفَرْضُ فِي مَسْأَلَتَيْ التَّعْجِيلِ وَاللُّقَطَةِ أَنَّ الْآخِذَ مَلَكَهُ بِشَرْطِهِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِمَا أَنْفَقَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَلِهَذَا يَأْخُذُ إذَا حَصَلَ الرُّجُوعُ الزِّيَادَةَ الْمُنْفَصِلَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِحُصُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا يَرْفَعُ الْحُكْمَ مِنْ حِينِهِ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحِلِّهِمَا وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ فِيهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ إنَّهُ مِلْكُهُ كَأَنْ بَانَ آخِذُ الْمُعَجَّلَةِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ وَخَفِيَ عَلَيْهِ الْحَالُ أَوْ بَانَ خَلَلٌ فِي التَّعْجِيلِ فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الرُّجُوعِ قَرِيبٌ فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرُدُّ الْقِيمَةَ) قَدْ يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ الْمِثْلِيُّ كَدَارٍ أَقْرَضَ نِصْفَهَا ثُمَّ وَقَفَ جَمِيعَهَا فَتَأَمَّلْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ.
(قَوْلُهُ وَأَدَاءُ الْمُقْرِضِ) إلَى قَوْلِهِ اسْتَوَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَزَمَنًا) قَضِيَّةُ تَشْبِيهِهِ بِالسَّلَمِ فِي الزَّمَانِ أَنَّهُ إنْ أَحْضَرَهُ فِي مَحَلِّهِ لَزِمَهُ الْقَبُولُ وَإِنْ أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَدْخُلُهُ أَجَلٌ بَلْ إذَا ذُكِرَ الْأَجَلُ إمَّا يَلْغُو أَوْ يَفْسُدُ الْعَقْدُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِهِ فِي الزَّمَانِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أُحْضِرَ الْمُقْرَضُ فِي زَمَنِ النَّهْبِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ كَمَا أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ إذَا أَحْضَرَهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ لَا يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ، وَإِنْ أَحْضَرَهُ فِي زَمَنِ الْأَمْنِ وَجَبَ قَبُولُهُ فَالْمُرَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ مُجَرَّدُ أَنَّ الْقَرْضَ قَدْ يَجِبُ قَبُولُهُ وَقَدْ لَا يَجِبُ ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ وَمَحَلًّا) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا حَالًّا. اهـ. مُغْنِي.
(وَ) لَكِنْ (لَوْ ظَفِرَ) الْمُقْرِضُ (بِهِ) أَيْ بِالْمُقْتَرِضِ (فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْإِقْرَاضِ وَلِلنَّقْلِ) مِنْ مَحَلِّهِ إلَى مَحَلِّ الظَّفَرِ (مُؤْنَةٌ) وَلَمْ يَتَحَمَّلْهَا الْمُقْرِضُ (طَالَبَهُ بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ) يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ لِجَوَازِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ لَا بِالْمِثْلِ اسْتَوَتْ قِيمَةُ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ وَالْمُطَالَبَةُ أَمْ لَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ خِلَافًا لِابْنِ الصَّبَّاغِ وَجَمَاعَةٍ لِلضَّرَرِ وَهِيَ لِلْفَيْصُولَةِ فَلَوْ اجْتَمَعَا بِبَلَدِ الْإِقْرَاضِ لَنْ يَتَرَادَّا أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ أَوْ تَحَمَّلَهَا الْمُقْرِضُ فَيُطَالِبُهُ بِهِ نَعَمْ النَّقْدُ الَّذِي يَعْسُرُ نَقْلُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ بِتَفَاوُتِ الْبِلَادِ كَاَلَّذِي لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ قَالَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ وَلِلنَّقْلِ مُؤْنَةٌ) فِي شَرْحِ م ر وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ بِالنَّقْلِ إلَى بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ لَا أَنَّ مُجَرَّدَ النَّقْلِ لَهُ مُؤْنَةٌ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُ شَيْءٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ إلَّا بِمُؤْنَةٍ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ ذَلِكَ لَأَدَّى إلَى أَنَّهُ لَوْ أَقْرَضَهُ قَفِيزًا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى مِصْرَ ثُمَّ وَجَدَهُ بِأُخْرَى مِنْهَا وَقِيمَتُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ سَوَاءٌ أَوْ فِي بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَقْصَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِالْقِيمَةِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ انْتَهَى وَأَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ لَا بِالْمِثْلِ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ كُلٌّ مِنْ مُؤْنَةِ الْحَمْلِ وَكَوْنِ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ وَاقْتِصَارُ الشَّيْخَيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا يُنَافِي الثَّانِيَ بَلْ هُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ بِالْأَوْلَى أَوْ الْمُسَاوَاةِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُؤْنَةٌ) أَيْ أُجْرَةٌ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ) لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّمَلُّكِ (يَوْمَ الْمُطَالَبَةِ)؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ اسْتِحْقَاقِهَا. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَا بِالْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى بِقِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ.
(قَوْلُهُ اسْتَوَتْ قِيمَةُ إلَخْ) خَالَفَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إذَا لَمْ يَتَحَمَّلْ مُؤْنَةَ حَمْلِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْكُلْفَةِ وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِ مَا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَالْمَانِعُ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَكَثِيرٍ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ابْنُ الصَّبَّاغِ كَوْنُ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ وَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا قَالَ شَيْخِي بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إلَى الْمُؤْنَةِ يَنْظُرُ إلَى الْقِيمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ حُصُولُ الضَّرَرِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ. اهـ. قَالَ ع ش وَتُعْرَفُ قِيمَتُهُ بِهَا أَيْ بَلَدِ الْإِقْرَاضِ مَعَ كَوْنِهِمَا فِي غَيْرِهَا إمَّا بِبُلُوغِ الْأَخْبَارِ أَوْ بِاسْتِصْحَابِ مَا عَلِمُوهُ قَبْلَ مُفَارَقَتِهَا أَوْ بَعْدَ بُلُوغِ الْخَبَرِ. اهـ. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ إلَخْ شَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِمَحَلِّ الظَّفَرِ أَقَلَّ قِيمَةً كَمَا إذَا أَقْرَضَهُ طَعَامًا بِمَكَّةَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمِصْرَ.
فِي شَرْحِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَتُهُ بِالْقِيمَةِ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِثْلُهُ وَقَوْلُهُ مَا لَا مُؤْنَةَ لِحَمْلِهِ أَيْ وَلَا كَانَتْ قِيمَتُهُ بِبَلَدِ الْمُطَالَبَةِ أَكْثَرَ. اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ اسْتَوَتْ) إلَى قَوْلِهِ لِلضَّرَرِ كَانَ الْأَوْلَى ذِكْرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي: فَيُطَالِبُهُ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِلضَّرَرِ) أَيْ عَلَى الْمُقْتَرِضِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا بِالْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) إلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الْقِيمَةُ أَيْ أَخْذُهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَادَّا) أَيْ لَيْسَ لِلْمُقْرِضِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْمُقْتَرِضِ طَلَبُ اسْتِرْدَادِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ يَعْسُرُ نَقْلُهُ) أَيْ لِخَوْفِ الطَّرِيقِ مَثَلًا ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ تَفُوتُ قِيمَتُهُ إلَخْ) وَمِنْهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ مَا إذَا أَقْرَضَهُ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِمِصْرَ ثُمَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ وَقِيمَةُ الذَّهَبِ فِيهَا أَكْثَرُ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ وَإِنَّمَا يُطَالِبُ بِالْقِيمَةِ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى إلَخْ) رَدَّهُ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ.
وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ قَوْلُهُ أَيْ الْإِمَامِ أَوْ تَفَاوَتَتْ قِيمَتُهُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ بَنَاهُ الْمُعْتَرِضُ عَلَى عَدَمِ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْ الْعِلَّتَيْنِ وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ. اهـ. أَيْ عِلَّتَيْ مَنْعِ مُطَالَبَةِ الْمِثْلِ مِنْ مُؤْنَةِ النَّقْدِ وَارْتِفَاعِ قِيمَةِ بَلَدِ الْمُطَالَبَةِ.
(وَلَا يَجُوزُ) قَرْضُ نَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ اقْتَرَنَ (بِشَرْطِ رَدٍّ صَحِيحٍ عَنْ مُكَسَّرٍ أَوْ) رَدِّ (زِيَادَةٍ) عَلَى الْقَدْرِ الْمُقْرَضِ أَوْ رَدِّ جَيِّدٍ عَنْ رَدِيءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَرْطٍ جَرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ كَرَدِّهِ بِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ رَهْنِهِ بِدَيْنٍ آخَرَ فَإِنْ فَعَلَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِخَبَرِ: «كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا» وَجَبَرَ ضَعْفَهُ مَجِيءُ مَعْنَاهُ عَنْ جَمْعٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَمِنْهُ الْقَرْضُ لِمَنْ يَسْتَأْجِرُ مِلْكَهُ أَيْ مَثَلًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَجْلِ الْقَرْضِ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ شَرْطًا إذْ هُوَ حِينَئِذٍ حَرَامٌ إجْمَاعًا وَإِلَّا كُرِهَ عِنْدَنَا وَحَرُمَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ جَرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ) وَشَمَلَ ذَلِكَ شَرْطًا يَنْفَعُ الْمُقْرِضَ وَالْمُقْتَرِضَ فَيَبْطُلُ بِهِ الْعَقْدُ فِيمَا يَظْهَرُ م ر أَيْ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُ الْمُقْتَرِضَ وَحْدَهُ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ لَكِنْ يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي شَرْطِ الْأَجَلِ زَمَنَ نَهْبٍ وَالْمُقْتَرِضُ غَيْرُ مَلِيءٍ فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يَنْفَعُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي وَمَعَ ذَلِكَ صَحَّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِمَا يَأْتِي أَنَّهُ غَلَّبَ نَفْعَ الْمُقْتَرِضِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى.
(قَوْلُهُ قَرْضُ نَقْدٍ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ الْقَرْضُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ شَرَطَ أَجَلًا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَذَا كُلُّ مَدِينٍ.